سيف الدين الآمدي
97
أبكار الأفكار في أصول الدين
ظلم ، وأنه واحد غير متبعض ، ولا له حد ، ولا نهاية ، وأنه غير محجور عليه في فعله ؛ بل ما شاء كان ، وما لم يشأ لم يكن ، وله الزيادة ، والنقصان في مخلوقاته ، ومبتدعاته « 1 » . وأجمعوا علي المعاد ، والمجازاة ، والمحاسبة ، وخلق الجنة ، والنار ، وخلود نعيم أهل الجنة ، وخلود عذاب أهل النار من الكفار ، وجواز العفو عن المذنبين ، وشفاعة الشافعين . وعلى جواز بعثة الرسل ، والاعتراف بكل من بعث ، وأيد بالمعجزات من الرسل والأنبياء ، من آدم إلى محمد - صلى اللّه عليه وسلم - . وأن أهل بيعة الرضوان ، وأهل بدر من أهل الجنة ، وأما في الإمامة فعلى ما سيأتي تحقيقه « 2 » . فإن قيل : فإذا كان حكم أهل البدع ، والأهواء من الفرق الضالة أنها هالكة من أهل النار في الآخرة . فما حكمهم في الدنيا ؟ قلنا : اختلف المسلمون في ذلك . فنقل عن الشيخ أبى الحسن الأشعري وكثير من أصحابه وعن جماعة من أئمة الفقهاء : كالشافعي ، وأبي حنيفة ، أن مخالفى الحق من أهل القبلة مسلمون ، حتى نقل عن الشافعي - رضي اللّه عنه - أنه قال : لا أرد شهادة أحد من أهل الأهواء غير الخطابية « 3 » ؛ فإنهم يعتقدون جواز الشهادة لأوليائهم على أعدائهم زورا ، ومن أصحابنا من قال بتكفيرهم « 4 » .
--> ( 1 ) قارن بما ذكره الشيخ الأشعري في الإبانة - الباب الثاني : في إبانة قول أهل الحق والسنة من ص 57 - 67 « قال : فإن قال قائل : قد أنكرتم قول المعتزلة ، والقدرية ، والجهمية ، والحرورية والرافضة ، والمرجئة فعرفونا قولكم الّذي به تقولون ، وديانتكم التي بها تدينون . قيل له : قولنا الّذي نقول به ، وديانتنا التي ندين بها : التمسك بكتاب ربنا عز وجل وبسنة نبينا - صلى اللّه عليه وسلم - وما روى عن الصحابة والتابعين وأئمة الحديث . . . وجملة قولنا » ثم ذكر الأقوال بالاجمال وهي إحدى وخمسون قولا ، ثم شرحها بالتفصيل . في ص 68 وما بعدها . ( 2 ) انظر ما سيأتي في قاعدة الإمامة ل 263 / أو ما بعدها . ( 3 ) الخطابية : إحدى فرق غلاة الشيعة وهي الفرقة : السابعة يستحلون شهادة الزور لموافقيهم على مخالفيهم انظر عنهم بالتفصيل ما مر ل 248 / أو ما بعدها . ( 4 ) انظر أصول الدين للبغدادي ص 340 الأصل الخامس عشر : في بيان أحكام الكفر - المسألة الرابعة عشرة من هذا الأصل في أنكحة أهل الأهواء ، وذبائحهم ، ومواريثهم . حيث وضح رأى أهل السنة فيهم بالتفصيل . وانظر أيضا المسألة الخامسة عشرة من هذا الأصل : في حكم دور أهل الأهواء ص 342 وما بعدها . حيث وضح رأى أهل السنة في دورهم ومعاملاتهم بالتفصيل .